one site for all needs 1 4 all

عزيزي الزائر برجاء التسجيل في موقعنا للاستفاده منه والافاده له
شكرا لمروركم

كل جديد وحصري

المواضيع الأخيرة

» اضخم سلسة كتب تعليمية للطاقة الداخلية لن تجدها الا هنا
الخميس مارس 14, 2013 1:33 am من طرف Ahmed shaban

» 77 كتاب للطاقة الداخلية + 9 كتب للباراسيكولوجى
الخميس سبتمبر 06, 2012 6:21 pm من طرف oratchemaro

» حصريا فيلم ((ابراهيم الابيض)) بطولة احمد السقا و هند صبرى نسخة أصلية Rmvb حجم 380 MB
الأربعاء مايو 30, 2012 4:18 pm من طرف mohamed samy 2009

» افلام (فيديوهات) اللعبه الشهيرة need for speed most wanted
الجمعة فبراير 25, 2011 3:33 pm من طرف ArShIdO5

» مكتبة الاسكندرية صرح التاريخ(المكتبة الحديثة)
الأحد يوليو 25, 2010 2:26 pm من طرف ArShIdO5

» مكتبة الاسكندرية صرح التاريخ(اللمكتبة القديمة)
الأحد يوليو 25, 2010 2:13 pm من طرف ArShIdO5

» لعبة الصراحة فى الحب
الجمعة مارس 26, 2010 1:06 am من طرف hamsa 3etab

» صور تحت المطر لازم تتفرج عليها
الثلاثاء فبراير 09, 2010 6:23 pm من طرف hamsa 3etab

» فلسطين في موسوعة جينيس
السبت نوفمبر 28, 2009 11:52 pm من طرف dydy

» اصدقاء
الخميس نوفمبر 26, 2009 6:46 pm من طرف el-klawy


    - مقدمة غزوة حنين

    شاطر
    avatar
    el-klawy
    مشرف
    مشرف

    ذكر
    عدد الرسائل : 656
    العمر : 28
    location : www.14all.yoo7.com مصر
    work : طالب
    السٌّمعَة : 3
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 08/10/2008

    - مقدمة غزوة حنين

    مُساهمة من طرف el-klawy في الخميس أكتوبر 16, 2008 10:14 pm

    إن فتح مكة جاء عقب ضربة خاطفة شده لها العرب، وبوغتت القبائل المجاورة بالأمر الواقع، الذي لم يكن يمكن لها أن تدفعه، ولذلك لم تمتنع عن الاستسلام إلا بعض القبائل الشرسة القوية المتغطرسة، وفي مقدمتها بطون هوازن وثقيف، واجتمعت إليها نصر وجشم وسعد بن بكر وناس من بني هلال -وكلها من قيس عيلان - رأت هذه البطون من نفسها عزاً وأنفة أن تقابل هذا الانتصار بالخضوع، فاجتمعت إلى مالك بن عوف النصري، وقررت المسير إلى حرب المسلمين.

    53- 2 - مسير العدو ونزوله بأوطاس:
    ولما أجمع القائد العام -مالك بن عوف - المسير إلى حرب المسلمين ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فسار حتى نزل بأوطاس -وهو واد في دار هوازن بالقرب من حنين، لكن وادي أوطاس غير وادي حنين، وحنين واد إلى جنب ذي المجاز، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً من جهة عرفات -.

    53- 3 - مجرب الحروب يغلط رأي القائد:
    ولما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس، وفيهم دريد بن الصمة-وهو شيخ كبير، ليس فيه إلا رأيه ومعرفته بالحرب، وكان شجاعاً مجرباً - قال دريد: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس، مالي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصبي، وثغاء الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم، فدعا مالكاً وسأله عما حمله على ذلك، فقال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم، فقال: راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيئ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. ثم سأل عن بعض البطون والرؤساء، ثم قال: يا مالك إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم، ثم ألق الصباة على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك.
    ولكن مالكاً القائد العام رفض هذا الطلب قائلاً: والله لا أفعل، إنك قد كبرت وكبر عقلك، والله لتطيعني هوازن أو لأتكأن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي، فقالوا: أطعناك. فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني:
    يا ليتني فيها جذع
    خب فيها وأضع
    أقود وطفاء الدمع
    أنها شاة صدع


    53- 4 - سلاح استكشاف العدو:
    وجاءت إلى مالك عيون كان قد بعثهم للاستكشاف عن المسلمين، جاءت هذه العيون وقد تفرقت أوصالهم. قال: ويلكم، ما شأنكم؟ قالو: رأينا رجالاً بيضاً على خيل بلق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى.

    53- 5 - سلاح استكشاف رسول الله صلَّى الله عليه وسلم:
    ونقلت الأخبار إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بمسير العدو، فبعث أبا حدرد الأسلمي، وأمره أن يدخل في الناس، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم، ففعل.

    53- 6 - الرسول صلَّى الله عليه وسلم يغادر مكة إلى حنين:
    وفي يوم السبت -السادس من شهر شوال سنة 8هـ - غادر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم مكة -وكان ذلك اليوم التاسع عشر من يوم دخوله مكة - خرج في اثني عشر ألفاً من المسلمين، عشرة آلاف ممن كانوا خرجوا معه لفتح مكة ، وألفان من أهل مكة ، وأكثرهم حديثو عهد بالإسلام، واستعار من صفوان بن أمية مائة درع بأداتها، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد.
    ولما كان عشية جاء فارس، فقال: إني طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم، فتبسم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله، وتطوع للحراسة تلك الليلة أنس بن أبي مرثد الغنوي.
    وفي طريقهم إلى حنين رأوا سدرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط، كانت العرب تعلق عليها أسلحتهم، ويذبحون عندها ويعكفون، فقال بعض أهل الجيش لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال: الله أكبر، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم.
    وقد كان بعضهم قال نظرا إلى كثرة الجيش: لن نغلب اليوم، وكان قد شق ذلك على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم.
    الجيش الإسلامى يباغت الرماة


    53- 8 - رجوع المسلمين واحتدام المعركة:
    وأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عمه العباس -وكان جهير الصوت - أن ينادي الصحابة قال العباس: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك، يا لبيك. ويذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر عليه، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس واقتتلوا.
    وصرفت الدعوة إلى الأنصار، يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة في بني الحارث بن الخزرج ، وتلاحقت كتائب المسلمين واحدة تلو الأخرى كما كانوا تركوا الموقعة. وتجالد الفريقان مجالدة شديدة، ونظر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إلى ساحة القتال، وقد استحر واحتدم، فقال: "الآن حمي الوطيس". ثم أخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قبضة من تراب الأرض، فرمى بها في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه، فما خلق الله إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً من تلك القبضة، فلم يزل حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً.

    53- 9 - إنكسار حدة العدو وهزيمته الساحقة:
    وماهي إلا ساعات قلائل -بعد رمي القبضة - حتى انهزم العدو هزيمة منكرة، وقتل من ثقيف وحدهم نحو السبعين، وحاز المسلمون ما كان مع العدو من مال وسلاح وظعن.
    وهذا هو التطور الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في قوله: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ }.

    53- 10 - حركة المطاردة:
    ولما انهزم العدو صارت طائفة منهم إلى الطائف ، وطائفة إلى نخلة ، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي صلَّى الله عليه وسلم إلى أوطاس طائفة من المطاردين يقودهم أبو عامر الأشعري، فتناوش الفريقان القتال قليلاً، ثم انهزم جيش المشركين، وفي هذه المناوشة قتل القائد أبو عامر الأشعري.
    وطاردت طائفة أخرى من فرسان المسلمين فلول المشركين الذين سلكوا نخلة ، فأدركت دريد بن الصمة فقتله ربيعة بن رفيع.
    وأما معظم فلول المشركين الذين لجأوا إلى الطائف؛ فتوجه إليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بنفسه بعد أن جمع الغنائم.

    53- 11 - الغنائم:
    وكانت الغنائم: السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرون ألفاً، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة، أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بجمعها، ثم حبسها بالجعرانة، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري، ولم يقسمها حتى فرغ من غزوة الطائف .
    وكانت في السبي الشيماء بنت الحارث السعدية؛ أخت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من الرضاعة، فلما جيء بها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عرفت له نفسها فعرفها بعلامة فأكرمها، وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، ثم من عليها، وردها إلى قومها.

    54- 1 - مقدمة غزوة الطائف:
    وهذه الغزوة في الحقيقة امتداد لغزوة حنين، وذلك أن معظم فلول هوازن وثقيف دخلوا الطائف مع القائد العام -مالك بن عوف النصري - وتحصنوا بها، فسار إليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بعد فراغه من حنين وجمع الغنائم في الجعرانة في نفس الشهر -شوال سنة 8ه ـ.
    وقدم خالد بن الوليد على مقدمته طليعة في ألف رجل، ثم سلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إلى الطائف ، فمر في طريقه على النخلة اليمانية، ثم على قرن المنازل، ثم على لية، وكان هناك حصن لمالك بن عوف فأمر بهدمه، ثم واصل سيره حتى انتهى إلى الطائف فنزل قريباً من حصنه، وعسكر هناك، وفرض الحصار على أهل الحصن.
    ودام الحصار مدة غير قليلة، ففي رواية أنس عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يوماً، وعند أهل السير خلاف في ذلك، فقيل: عشرين يوماً، وقيل: بضعة عشر، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: خمسة عشر.
    ووقعت في هذه المدة مراماة ومقاذفات، فالمسلمون أول ما فرضوا الحصار رماهم أهل الحصن رمياً شديداً كأنه رجل جراد، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنا عشر رجلاً، واضطروا إلى الارتفاع عن معسكرهم إلى مسجد الطائف اليوم، فعسكروا هناك.
    ونصب النبي صلَّى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف ، وقذف به القذائف، حتى وقعت شدخة في جدار الحصن، فدخل نفر من المسلمين تحت دبابة، ودخلوا بها إلى الجدار ليحرقوه، فأرسل عليهم العدو سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرموهم بالنبل وقتلوا منهم رجالاً.
    وأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم -كجزء من سياسة الحرب لإلجاء العدو إلى الإستسلام - أمر بقطع الأعناب وتحريقها، فقطعها المسلمون قطعاً ذريعاً، فسألته ثقيف أن يدعها لله والرحم، فتركها لله والرحم.
    ونادى مناديه صلَّى الله عليه وسلم: أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر، فخرج إليهم ثلاثة وعشرون رجلاً فيهم أبو بكرة -تسور حصن الطائف وتدلى منه ببكرة مستديرة يستقي عليها، فكناه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم " أبا بكرة" - فأعتقهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، و دفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشق ذلك على أهل الحصن مشقة شديدة.
    ولما طال الحصار، واستعصى الحصن، وأصيب المسلمون بما أصيبوا من رشق النبال وبسكك الحديد المحماة -وكان أهل الحصن قد أعدوا فيه مايكفيهم لحصار سنة - استشار رسول الله صلَّى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي فقال: هم ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك، وحينئذ عزم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على رفع الحصار والرحيل، فأمر عمر بن الخطاب فأذن في الناس: إنا قافلون غداً إن شاء الله، فثقل عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: اغدوا على القتال، فغدوا فأصابهم جراح، فقال: إنا قافلون غداً إن شاء الله، فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلم يضحك.
    ولما ارتحلوا واستقلوا قال: قولوا آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون.
    وقيل: يا رسول الله ادع على ثقيف ، فقال: اللهم اهد ثقيفاً وآت بهم.

    54- 2 - قسمة الغنائم بالجعرانة:
    ولما عاد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بعد رفع الحصار عن الطائف؛ مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، ويتأنى بها، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن تائبين، فيحرزوا مافقدوا، ولكنه لم يجئه أحد، فبدأ بقسمة المال، ليسكت المتطلعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة ، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أعطي وحظي بالأنصبة الجزلة.
    وأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال:
    ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخرى، فأعطاه إياها. وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة-كذا في الشفاء، وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة مائة من الإبل، وكذلك أعطى من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل، وأعطى آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين حتى شاع في الناس أن محمداً يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت رداءه فقال: يا أيها الناس، ردوا علي ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي شجر تهامة نعماً لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلاً ولا جباناً ولا كذاباً.
    ثم قام إلى جنب بعيره فأخذ من سنامه وبرة، فجعلها بين إصبعه، ثم رفعها فقال: أيها الناس، والله مالي من فيئكم، ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم.
    وبعد إعطاء المؤلفة قلوبهم أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم زيد بن ثابت بإحضار الغنائم والناس، ثم فرضها على الناس، فكانت سهامهم لكل رجل أربعاً من الإبل وأربعين شاة، فإن كان فارساً أخذ إثني عشر بعيراً ومائة شاة.
    كانت هذه القسمة مبنية على سياسة حكيمة، فإن في الدنيا أقواماً كثيرين يقادون إلى الحق من بطونهم، لا من عقولهم، فكما تهدي الدواب إلى طريقها بحزمة برسيم تظل تمد إليها حتى تدخل حظيرتها آمنة، فكذلك هذه الأصناف من البشر تحتاج إلى فنون من الإغراء حتى تستأنس بالإيمان وتهش له.

    54- 3 - الأنصار تجد على رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم):
    وهذه السياسة لم تُفهم أول الأمر، فأطلقت ألسنة شتى بالإعتراض، وكان الأنصار ممن وقعت عليهم مغارم هذه السياسة، لقد حرموا جميعاً أعطية حنين، وهم الذين نودوا وقت الشدة فطاروا يقاتلون مع الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) حتى تبدل الفرار انتصاراً، وها هم أولاء يرون أيدي الفارين ملأى، وأما هم فلم يمنحوا شيئاً قط.
    روى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) ما أعطى من تلك العطايا في قريش ، وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي، قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
    يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم
    ؟ قالوا: بلى ، والله ورسوله أمنّ وأفضل.
    ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)؟ لله ولرسوله المن ّ والفضل. قال: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصدقتم: آتيتنا مكذباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسيناك.
    أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً، وسلكت الأنصار شعباً، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار.
    فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) قسماً وحظاً، ثم انصرف رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وتفرقوا.

    54- 4 - قدوم وفد هوازن:
    وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلماً، وهم أربعة عشر رجلاً، ورأسهم زهير بن صرد، وفيهم أبو برقان عم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من الرضاعة، فسألوه أن يمن عليهم بالسبي والأموال، وأدلوا إليه بكلام ترق له القلوب، فقال: إن معي من ترون، وإن أحب الحديث إلي أصدقه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: ما كنا نعدل بالإحساب شيئاً. فقال: إذا صليت الغداة -أي صلاة الظهر - فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلَّى الله عليه وسلم إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا، فلما صلى الغداة قاموا فقالوا ذلك، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأسأل لكم الناس، فقال المهاجرون والأنصار: ماكان لنا فهو لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا. وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقال بنو سليم : ما كان لنا فهو لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم، فقال العباس بن مرداس: وهنتموني.
    فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين، وقد كنت استأنيت سبيهم، وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئاً. فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم، وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا، فقال الناس: قد طيبنا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال: إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض. فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم، فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم، لم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزاً صارت في يديه منهم، ثم ردها بعد ذلك، وكسا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم السبي قبطية قبطية.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 15, 2018 12:47 pm