one site for all needs 1 4 all

عزيزي الزائر برجاء التسجيل في موقعنا للاستفاده منه والافاده له
شكرا لمروركم

كل جديد وحصري

المواضيع الأخيرة

» اضخم سلسة كتب تعليمية للطاقة الداخلية لن تجدها الا هنا
الخميس مارس 14, 2013 1:33 am من طرف Ahmed shaban

» 77 كتاب للطاقة الداخلية + 9 كتب للباراسيكولوجى
الخميس سبتمبر 06, 2012 6:21 pm من طرف oratchemaro

» حصريا فيلم ((ابراهيم الابيض)) بطولة احمد السقا و هند صبرى نسخة أصلية Rmvb حجم 380 MB
الأربعاء مايو 30, 2012 4:18 pm من طرف mohamed samy 2009

» افلام (فيديوهات) اللعبه الشهيرة need for speed most wanted
الجمعة فبراير 25, 2011 3:33 pm من طرف ArShIdO5

» مكتبة الاسكندرية صرح التاريخ(المكتبة الحديثة)
الأحد يوليو 25, 2010 2:26 pm من طرف ArShIdO5

» مكتبة الاسكندرية صرح التاريخ(اللمكتبة القديمة)
الأحد يوليو 25, 2010 2:13 pm من طرف ArShIdO5

» لعبة الصراحة فى الحب
الجمعة مارس 26, 2010 1:06 am من طرف hamsa 3etab

» صور تحت المطر لازم تتفرج عليها
الثلاثاء فبراير 09, 2010 6:23 pm من طرف hamsa 3etab

» فلسطين في موسوعة جينيس
السبت نوفمبر 28, 2009 11:52 pm من طرف dydy

» اصدقاء
الخميس نوفمبر 26, 2009 6:46 pm من طرف el-klawy


    - البعوث والسرايا بعد غزوة المريسيع

    شاطر
    avatar
    el-klawy
    مشرف
    مشرف

    ذكر
    عدد الرسائل : 656
    العمر : 27
    location : www.14all.yoo7.com مصر
    work : طالب
    السٌّمعَة : 3
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 08/10/2008

    - البعوث والسرايا بعد غزوة المريسيع

    مُساهمة من طرف el-klawy في الأربعاء أكتوبر 15, 2008 5:59 pm

    - سرية عبد الرحمن بن عوف إلى ديار بني كلب بدومة الجندل ، في شعبان سنة 6هـ. أقعده رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) بين يديه، وعممه بيده، وأوصاه بأحسن الأمور في الحرب، وقال له: إن أطاعوك فتزوج ابنة ملكهم، فمكث عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم القوم وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ، وهي أم أبي سلمة، وكان أبوها رأسهم وملكهم.
    2- سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك، في شعبان سنة 6هـ. وذلك أنه بلغ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أن بها جمعاً يريدون أن يمدوا اليهود، فبعث إليهم علياً في مائتي رجل، وكان يسير الليل ويكمن النهار، فأصاب عيناً لهم، فأقر أنهم بعثوه إلى خيبر يعرضون عليه نصرتهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر ، ودل العين على موضع تجمع بني سعد، فأغار عليهم علي، فأخذ خمسمائة بعير وألفي شاة، وهربت بنو سعد بالظعن، وكان رئيسهم وبر بن عليم.
    3- سرية أبي بكر الصديق أو زيد بن حارثة إلى وادي القرى ، في رمضان سنة 6هـ. كان بطن فزارة يريد اغتيال النبي (صلَّى الله عليه وسلم)، فبعث رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أبا بكر الصديق. قال سلمة بن الأكوع: وخرجت معه، حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة، فوردنا الماء، فقتل أبو بكر من قتل، ورأيت طائفة وفيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم، ورميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فيهم امرأة هي أم قرفة عليها قشع من أديم، معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر ، فنفلني أبو بكر ابنتها، فلم أكشف لها ثوباً، وقد سأله رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) بنت أم قرفة، فبعث بها إلى مكة ، وفدى بها أسرى من المسلمين هناك.
    وكانت أم قرفة شيطانة تحاول اغتيال النبي (صلَّى الله عليه وسلم)، وجهزت ثلاثين فارساً من أهل بيتها لذلك، فلاقت جزاءها وقتل الثلاثون.
    4- سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين، في شوال سنة 6هـ وذلك أن رهطاً من عكل وعرينة أظهروا الإسلام، وأقاموا بالمدينة فاستوخموها، فبعثهم رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) في ذود عن المرعى، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، واستاقوا الإبل وكفروا بعد إسلامهم، فبعث في طلبهم كرزا الفهري في عشرين من الصحابة، ودعا على العرنيين: اللهم اعم عليهم الطريق، واجعلها عليهم أضيق من مسك، فعمى الله عليهم السبيل، فأدركوا، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، جزاء وقصاصاً بما فعلوا، ثم تركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا وحديثهم في الصحيح عن أنس.
    ويذكر أهل السير بعد ذلك سرية عمرو بن أمية الضمري مع سلمة بن أبي سلمة، في شوال سنة 6هـ، أنه ذهب إلى مكة لاغتيال أبي سفيان، لأن أبا سفيان كان أرسل أعرابياً لاغتيال النبي (صلَّى الله عليه وسلم)، بيد أن المبعوثين لم ينجحا في الاغتيال، لا هذا، ولا ذاك، و يذكرون أن عمراً قتل في الطريق ثلاثة رجال، ويقولون إن عمراً أخذ جثة الشهيد خبيب في هذا السفر، والمعروف أن خبيباً استشهد بعد الرجيع بأيام أو اشهر، ووقعة الرجيع كانت في صفر سنة 4هـ، فلا أدري هل اختلط السفران على أهل السير، أو كان الأمران في سفر واحد في السنة الرابعة، وقد أنكر العلامة المنصورفوري أن تكون هذه السرية سرية حرب أو مناوشة. والله أعلم.
    هذه هي السرايا والغزوات بعد الأحزاب، وبني قريظة، لم يجر في واحدة منها قتال مرير، وإنما وقعت فيما وقعت مصادمة خفيفة، فليست هذه البعوث إلا دوريات استطلاعية، أو تحركات تأديبية؛ لإرهاب الأعراب والأعداء الذين لم يستكينوا بعد. ويظهر بعد التأمل في الظروف أن مجرى الأيام كان قد أخذ في التطور بعد غزوة الأحزاب، وأن أعداء الإسلام كانت معنوياتهم في انهيار متواصل، ولم يكن بقي لهم أمل في نجاح كسر الدعوة الإسلامية وخضد شوكتها، إلا أن هذا التطور ظهر جلياً بصلح الحديبية ، فلم تكن الهدنة إلا الاعتراف بقوة الإسلام، والتسجيل على بقائها في ربوع الجزيرة العربية.
    وقعة الحديبية في ذي القعدة سنة 6هـ:

    39- 1 - سبب عمرة الحديبية:
    ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة الإسلامية تبدو شيئاً فشيئاً، وبدأت التمهيدات لإقرار حق المسلمين في أداء عبادتهم في المسجد الحرام، الذي كان قد صد عنه المشركون منذ ستة أعوام.
    أُريَ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) في المنام، وهو بالمدينة، أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام، وأخذ مفتاح الكعبة، وطافوا واعتمروا، وحلق بعضهم وقصر بعضهم، فأخبر بذلك الصحابة ففرحوا، وحسبوا أنهم داخلوا مكة عامهم ذلك، وأخبر أصحابه أنه معتمر فتجهزوا للسفر.

    39- 2 - استنفار المسلمين:
    واستنفر العرب ومن حوله من البوادي ليخرجوا معه، فأبطأ كثير من الأعراب، وغسل ثيابه، وركب ناقته القصواء، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم أو نميلة الليثي، وخرج منها يوم الإثنين غرة ذي القعدة سنة 6هـ، ومعه زوجته أم سلمة، في ألف وأربعمائة، ويقال ألف وخمسمائة، ولم يخرج معه بسلاح، إلا سلاح المسافر، السيوف في القرب.

    39- 3 - المسلمون يتحركون إلى مكة:
    وتحرك في اتجاه مكة ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة، ليأمن الناس من حربه، وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة يخبره عن قريش ، حتى إذا كان قريباً من عسفان أتاه عينه، فقال: إني تركت كعب بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعاً وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت. واستشار النبي (صلَّى الله عليه وسلم) أصحابه وقال: أترون نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين، وإن نجوا يكن عنق قطعها الله، أم تريدون أن نؤم هذا البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟ فقال أبو بكر : الله ورسوله أعلم، إنما جئنا معتمرين، ولم نجيء لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي (صلَّى الله عليه وسلم): فروحوا، فراحوا.

    39- 4 - محاولة قريش صد المسلمين عن البيت:
    وكانت قريش لما سمعت بخروج النبي (صلَّى الله عليه وسلم) عقدت مجلساً استشارياً، قررت فيه صد المسلمين عن البيت كيفما يمكن، فبعد أن أعرض رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) عن الأحابيش، نقل إليه رجل من بني كعب أن قريشاً نازلة بذي طوى، وأن مائتي فارس في قيادة خالد بن الوليد مرابطة بكراع الغميم ، في الطريق الرئيسي الذي يوصل إلى مكة ، وقد حاول خالد صد المسلمين، فقام بفرسانه إزاءهم يتراأى الجيشان، ورأى خالد المسلمين في صلاة الظهر يركعون ويسجدون فقال: لقد كانوا على غرة، لو كنا حملنا عليهم لأصبنا منهم، ثم قرر أن يميل على المسلمين -وهم في صلاة العصر- ميلة واحدة، ولكن الله أنزل حكم صلاة الخوف، ففاتت الفرصة خالداً.

    39- 5 - تبديل الطريق ومحاولة الاجتناب عن اللقاء الدامي:
    وأخذ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) طريقاً وعراً بين شعاب، وسلك بهم ذات اليمين بين ظهري الحمش، في طريق على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة ، وترك الطريق الرئيسي الذي يفضي إلى الحرم ماراً بالتنعيم، تركه إلى اليسار، فلما رأى خالد فترة الجيش الإسلامي قد خالفوا عن طريقه انطلق يركض نذيراً لقريش.
    وسار رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، حتى إذا كان بثنية المرار بركت راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي (صلَّى الله عليه وسلم): ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت به، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية ، على ثمد قليل الماء، إنما يتبرضه الناس تبرضاً، فلم يلبث أن نزحوه، فشكوا إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) العطش، فانتزع سهماً من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا.

    39- 6 - بديل يتوسط بين رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وقريش:
    ولما اطمأن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة ، وكانت خزاعة عيبة نصح لرسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): إنا لم نجىء لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهتكهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم، ويخلوا بيني وبين الناس، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن أبوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو لينفذن الله أمره.
    قال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشاً: إني قد جئتكم من عند هذا الرجل، وسمعته يقول قولاً، فإن شئتم عرضته عليكم. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء. وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته. قال: سمعته يقول كذا وكذا، فبعثت قريش مكرز بن حفص، فلما رآه رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) قال: هذا رجل غادر، فلما جاء وتكلم قال له مثل ما قال لبديل وأصحابه، فرجع إلى قريش وأخبرهم.

    39- 7 - رسل قريش:
    ثم قال رجل من كنانة -اسمه الحليس بن علقمة-: دعوني آته. فقالوا. آته فلما أشرف على النبي (صلَّى الله عليه وسلم) وأصحابه قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها، فبعثوها له، واستقبله القوم يلبون، فلما رأى ذلك. قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فرجع إلى أصحابه فقال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، وما أرى أن يصدوا، وجرى بينه وبين قريش كلام أحفظه.
    فقال عروة بن مسعود الثقفي: إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ودعوني آته فقالوا: آته، فآتاه، فجعل يكلمه، فقال له النبي (صلَّى الله عليه وسلم) نحواً من قوله لبديل، فقال له عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت لو استأصلت قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوهاً، وأرى أوباشاً من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر : أمصص بظر اللات، أنحن نفر عنه؟ قال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر ، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت عندي لم أجزك بها لأجبتك. وجعل يكلم النبي (صلَّى الله عليه وسلم)، وكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة عند رأس النبي (صلَّى الله عليه وسلم) ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي (صلَّى الله عليه وسلم)ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، فرفع عروة رأسه وقال: من ذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، أو لست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي (صلَّى الله عليه وسلم): أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء (وكان المغيرة ابن أخي عروة).
    ثم إن عروة جعل يمرق أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وعلاقتهم به، فرجع إلى أصحابه. فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.

    39- 8 - هو الذي كف أيديهم عنكم:
    ولما رأى شباب قريش الطائشون، والطامحون إلى حرب، رغبة زعمائهم في الصلح، فكروا في خطة تحول بينهم وبين الصلح، فقرروا أن يخرجوا ليلاً ويتسللوا إلى معسكر المسلمين، ويحدثوا أحداثاً تشعل نار الحرب، وفعلاً قد قاموا بتنفيذ هذا القرار، فقد خرج سبعون أو ثمانون منهم ليلاً فهبطوا على جبل التنعيم، وحاولوا التسلل إلى معسكر المسلمين، غير أن محمداً بن سلمة قائد الحرس اعتقلهم جميعاً. ورغبة في الصلح أطلق سراحهم النبي (صلَّى الله عليه وسلم) وعفا عنهم، وفي ذلك أنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ}.

    39- 9 - عثمان بن عفان سفيراً إلى قريش:
    وحينئذ أراد رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أن يبعث سفيراً يؤكد لدى قريش موقفه وهدفه من هذا السفر، فدعا عمر بن الخطاب ليرسله إليهم، فاعتذر قائلاً: يا رسول الله ليس لي بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان، فإن عشيرته بها، وإنه مبلغ ما أردت، فدعاه، وأرسله إلى قريش ، وقال: أخبرهم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عماراً، وادعهم إلى الإسلام. وأمره أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين، ونساء مؤمنات، فيبشرهم بالفتح، ويخبرهم أن الله عز وجل مظهر دينه بمكة، حتى لا يستخفي فيها أحد بالإيمان.
    فانطلق عثمان حتى مر على قريش ببلدح، فقالوا: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) كذا وكذا، قالوا: قد سمعنا ما تقول، فانفذ لحاجتك، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحب به ثم أسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس، وأجاره وأردفه حتى جاء مكة ، وبلغ الرسالة إلى زعماء قريش . فلما فرغ عرضوا عليه أن يطوف بالبيت، لكنه رفض هذا العرض، وأبى أن يطوف حتى يطوف رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم).

    39- 10 - إشاعة مقتل عثمان وبيعة الرضوان:
    واحتبسته قريش عندها -ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا فيما بينهم في الوضع الراهن، ويبرموا أمرهم، ثم يردوا عثمان بجواب ما جاء به من الرسالة- وطال الاحتباس، فشاع بين المسلمين أن عثمان قتل، فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) لما بلغته تلك الإشاعة: لا نبرح حتى نناجز القوم، ثم دعا أصحابه إلى البيعة، فثاروا إليه يبايعونه على أن لا يفروا، وبايعته جماعة على الموت، وأول من بايعه أبو سنان الأسدي، وبايعه سلمة بن الأكوع على الموت ثلاث مرات، في أول الناس ووسطهم وآخرهم، وأخذ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) بيد نفسه وقال: هذه عن عثمان، ولما تمت البيعة جاء عثمان فبايعه، ولم يتخلف عن هذه البيعة إلا رجل من المنافقين يقال له جد بن قيس.
    أخذ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) هذه البيعة تحت شجرة، وكان عمر آخذاً بيده، ومعقل بن يسار آخذاً بغصن الشجرة يرفعه عن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، وهذه هي بيعة الرضوان التي أنزل الله فيها {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}.

    39- 11 - إبرام الصلح وبنوده:
    وعرفت قريش حراجة الموقف، فأسرعت إلى بعث سهيل بن عمرو لعقد الصلح، وأكدت له أن لا يكون في الصلح إلا أن يرجع عنا عامه هذا، لا تتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبداً. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه عليه السلام قال: قد سهل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فجاء سهيل فتكلم كلاماً طويلاً، ثم اتفقا على قواعد الصلح وهي هذه:
    1- الرسول -(صلَّى الله عليه وسلم)- يرجع من عامه، فلا يدخل مكة وإذا كان العام القابل دخلها المسلمون فأقاموا بها ثلاثاً، معهم سلاح الراكب، والسيوف في القرب، ولا تتعرض قريش لهم بأي نوع من أنواع التعرض.
    2- وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض.
    3- من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين جزءاً من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدواناً على ذلك الفريق.
    4- من أتى محمداً من قريش من غير إذن وليه -أي هارباً منهم- رده عليهم، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد -أي هارباً منهم- لم يرد عليه.
    ثم دعا علياً ليكتب الكتاب، فأملى عليه "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: أما الرحمن فوالله لا ندري ما هو؟ ولكن اكتب باسمك اللهم. فأمر النبي (صلَّى الله عليه وسلم) عليّاً بذلك. ثم أملى (هذا ما صالح عليه محمد رسول الله) فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبدالله فقال: إني رسول الله وإن كذبتموني، وأمر علياً أن يكتب محمد بن عبدالله، ويمحو لفظ رسول الله، فأبى علي أن يمحو هذا اللفظ، فمحاه (صلَّى الله عليه وسلم) بيده، ثم تمت كتابة الصحيفة، ولما تم الصلح دخلت خزاعة في عهد رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) -وكانوا حليف بني هاشم منذ عهد عبد المطلب كما قدمنا في أوائل المقالة، فكان دخولهم في هذا العهد؛ تأكيداً لذلك الحلف القديم- ودخلت بنو بكر في عهد قريش

    39- 12 - رد أبي جندل:
    وبينما الكتاب يكتب إذ جاء أبو جندل بن سهيل يرسف في قيوده، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين ظهور المسلمين، فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك عليه على أن ترده.
    فقال النبي (صلَّى الله عليه وسلم): إنا لم نقض الكتاب بعد. فقال: فوالله إذاً لا أقاضيك على شيء أبداً. فقال النبي (صلَّى الله عليه وسلم) فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل. وقد ضرب سهيل أبا جندل في وجهه، وأخذ بتلابيبه وجره؛ ليرده إلى المشركين، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم.
    فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، ويدني قائم السيف منه، يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية.

    39- 13 - النحر والحلق للحل عن العمرة:
    ولما فرغ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) من قضية الكتاب قال: قوموا، فانحروا، فوالله ما قام منهم أحد حتى قال ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول الله أتحب ذلك؟ أخرج، ثم لا تكلم أحداً كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً، وكانوا نحروا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، ونحر رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) جملاً كان لأبي جهل، وكان في أنفه برة من فضة، ليغيظ به المشركين، ودعا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) للمحلقين ثلاثاً بالمغفرة وللمقصرين مرة. وفي هذا السفر أنزل الله فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام، أو الصدقة، أو النسك في شأن كعب بن عجرة.

    3939

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت فبراير 24, 2018 1:23 pm